العلمانية ونقد المكبوت الديني في الخطاب الاستشراقي

العلمانية ونقد المكبوت الديني في الخطاب الاستشراقي









مجلة المعرفة السورية، العدد 700-701
2022






ترتكزُ مقولة العَلمانيَّة Secularism (الدنيويَّة Worldliness) على منظوريةٍ فلسفيَّةٍ تعي الوجود الإنسانيّ بشروطهِ النسبيَّة وفاعليته التاريخيَّة، ولو سلّمنا بأطروحة (جيل دولوز) أنَّ تاريخ الفلسفة هو تاريخ مفاهيمها، وأنَّ الفلاسفة هم أصدقاء المفاهيم sومبدعوها([1])، فإنَّ مفهوم العَلمانيَّة يعدُّ أحد المفاهيم التي سعَى إدوارد سعيد إلى بلورتها ضمن أُطر مفهوميَّة مُبتكرَة، ومنها يرتحلُ إلى فضاءات الفلسفة والسياسة والأدب، إذْ ثمَّة التزامٌ ضمنيٌّ وصريحٌ من طرفهِ بالرؤية (العَلمانيّة) بحسبانها منطلقاً معرفياً يحتلُّ درجةً كبيرةً من الأهميَّةِ حيث يؤكِّدُ في نصوصٍ عدّة أنّه ينتمي من حيث الرؤية إلى العَلمانية، وفي سياق ذلك يتنزل قوله: "إنني أشعر بقوة وعلى نحو مُبرمَج بما أدعوه بالنقد الدنيويّ أو العَلمانيّ، فلستُ في الحقيقة مهتماً بصياغة أفكارٍ حول ما هو إلهيٌّ أو مقدسٌ، إلّا من حيث هي حقائقٌ علمَانيّةٌ وخبراتٌ تاريخيّة"([2]). فما هو مفهوم العَلمانيّة؟ ثم ما موقعه في متن الخطاب النقدي؟ وهل يرقى إلى مستوى المقولة المعرفيَّة أي الناظم المعرفيّ للخطاب؟ ثم ما الطبيعة العلائقية التي تنتظم المقولة داخلها سواء في علاقتها مع مقولتي (الأنسنيّة) و(الطباقيّة) أم في علاقتها مع مرجعيات إدوارد سعيد الفلسفيّة؟









([1])حول مفهوميّة الفلسفة في مشروع دولوز ينظر: دولوز، جيل، وغتّاري، فليكس. ماهي الفلسفة. بيروت: دار الإنماء القومي، 1997.


([2])ملحق حوار رايموند ويليامز وإدوارد سعيد (الميديا والهوامش والحداثة): ويليامز، رايمواند. طرائق الحداثة (ضد المتوائمين الجُدد). ص: 252.


تعليقات